مجمع البحوث الاسلامية

277

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فكما أنّ الإيمان والاتّحاد يوجبان الرّفعة وبياض الوجوه في هذا العالم ، ويوجب العكس العكس ، أي أنّ الكفر والاختلاف يوجبان للأمّة الكافرة المتفرّقة سواد الوجه والذّلّة ، فإنّ هذا البياض والسّواد المجازيّين في الدّنيا يظهران في الآخرة بصورة حقيقيّة حيث يحشر المؤمنون المتّحدون المتآلفون بيض الوجوه ، بينما يحشر الكافرون المتفرّقون المتخاصمون سود الوجوه . وتلك حقيقة أشارت إليها آيات أخرى في القرآن الكريم في شأن من يتمادى في المعصية ويأتي بالذّنب تلو الذّنب ، والإثم بعد الإثم ، إذ يقول سبحانه : كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً يونس : 27 . ويقول في شأن الّذين يفترون على اللّه الكذب : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ الزّمر : 60 . وكلّ هذه الأمور هي المردودات والآثار الطّبيعيّة لما يأتيه الإنسان في عالم الدّنيا من الأعمال . ( 2 : 487 ) بيض وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ . الصّافّات : 48 ، 49 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : عن أمّ سلمة ، قلت : يا رسول اللّه أخبرني عن قوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ، قال : رقّتهنّ كرقّة الجلدة الّتي رأيتها في داخل البيضة ، الّتي تلي القشر وهي الغرقئ . ( الطّبريّ 23 : 58 ) ابن عبّاس : اللّؤلؤ المكنون . ( الطّبريّ 23 : 57 ) مثله السّيوطيّ . ( 2 : 39 ) « البيض المكنون » : الجوهر المصون . ( أبو حيّان 7 : 360 ) سعيد بن جبير : كأنّهنّ بطن البيض . ( الطّبريّ 23 : 57 ) شبّه ألوانهنّ بلون قشر البيضة الدّاخل ، وهو غرقئ البيضة ، وهو المكنون في كنّ . مثله السّدّيّ . ( أبو حيّان 7 : 360 ) الحسن : تشبيها ببيض النّعام يكنّ بالرّيش من الغبار والرّيح ، فهو أبيض إلى الصّفرة . ( الماورديّ 5 : 48 ) قتادة : لم تمرّ به الأيدي ، ولم تمسّه ، يشبهن بياضه . ( الطّبريّ 23 : 57 ) السّدّيّ : بياض البيض حين ينزع قشره . ( ابن كثير 6 : 12 ) البيض حين يقشر قبل أن تمسّه الأيدي . ( الطّبريّ 23 : 57 ) عطاء الخراسانيّ : هو السّحاء الّذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيض . ( الماورديّ 5 : 48 ) ابن زيد : البيض الّذي يكنّه الرّيش ، مثل بيض النّعام الّذي قد أكنّه الرّيش من الرّيح ، فهو أبيض إلى الصّفرة ، فكأنّه يبرق ، فذلك المكنون . ( الطّبريّ 23 : 57 ) المبرّد : والعرب تشبّه النّساء ببيض النّعام ، تريد نقاءه ونعمة لونه . ( 2 : 54 ) الطّبريّ : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ] وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب عندي ، قول من